عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

408

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وأحاط بجحي الخنابشة ، ولمّا اشتدّ الأمر . . أمدّهم باصرّة بأربع مئة مقاتل ، فأبلعوهم الرّيق . وفي سنة ( 1325 ه ) سار بلحمر وأهل ليسر - ومنهم : آل بقشان ، ورؤساء الحالكة ، والشّيخ أحمد بن حسين العموديّ - إلى المكلّا ، وحالفوا القعيطيّ وأعطوه الوادي ، وأعلنوا ذلك بالأسواق ، ففتّ بذلك في أعضاد الخنابشة ؛ إذ لا يستطيعون مقاومة بلحمر إلّا بالقعيطيّ ، ومتى حالفه . . ماذا يفعلون ؟ فبقوا ساكتين حتّى نزغ الشّيطان بينهم ، ونشبت الحرب مرّة أخرى ، وسرعان ما انعقد الصّلح بين الخنابشة وبلحمر على أن لا تكون مساعدة من القعيطيّ للخنبشيّ في مدّة الصّلح ، ولمّا انتهى . . حصلت مساعدة قليلة استمرّ بها الخنبشيّ على الحرب عشرة أشهر ، ولمّا اشتدّ الحصر على الخنابشة بالجحي . . جاءت نجدة المكلّا ، وتقدّم باصرّة من الوادي الأيمن ، وأحاط بالعرسمة فسلّمت في سنة ( 1328 ه ) ، ثمّ سلّمت الجديدة ، ثمّ صبيخ ، ثمّ جريف ، ثمّ الدّوفة . ثمّ انعقد الصّلح بين القعيطيّ والحالكة على بقائهم بمساكنهم وأموالهم في الوادي الأيسر مجلّين محترمين ، إلّا أنّ المقدّم عمر بن أحمد بلحمر لم يطب له المقام مكتوف اليد ، فذهب إلى سيئون ثمّ إلى وادي العين ثمّ إلى ريدة الجوهيّين ثمّ إلى لبنة بارشيد عند نوّح ، فلم يعثر بطائل فعاد إلى بلاده ، وأجرى له السّلطان غالب بن عوض ما يكفيه ، وتفصيل هذه الأخبار ب « الأصل » « 1 » . ومن وراء قيدون عدّة قرى وشراج « 2 » ، ومنها : مسه ، وهي قرية صغيرة على يسار الذّاهب إلى دوعن ، يسكنها ناس قليل من آل

--> ( 1 ) وفي « الشامل » تفصيل أوسع مما هنا لحوادث الوادي الأيسر ( ص 186 - 188 ) ، وينظر « تاريخ البكري » ( 2 / 31 - 34 ) . ( 2 ) الشّراج : مسايل الماء ومن هذه القرى الصغيرة : قرية مسه ، وهي على يسار الذاهب إلى دوعن ، يسكنها آل بامحرز ، وآل العمودي . وبها كانت وقعة مسه في عام ( 1115 ه ) ، وتفصيلها في « العدة المفيدة » ( 1 / 254 - 255 ) .